حلم

أنا علاء الدين. هكذا يناديني أهل الدار والجيران وسمير والأصدقاء. تستطيعين أنت أيضا مناداتي بهذا الإسم يا سلمى. 
لا أعرف ماذا أفعل هنا، ولا أعرف كم عمري، ولا تاريخ اليوم.. لم أعد أهتم بالوقت، مذ قال الكاتب إن الوقت صعب. أتصدقين؟ منذ زمن، لم أرفع عيني إلى بندول الساعة. 
لو كنت أرفع بندقية، لكان الوضع مختلفا تماماً. على الأقل، سأقتل الأيام واللحظات الجميلة التي كنت أتخيلها مستحيلة ولم أعشها، فقط، من أجل حلم كما الذي كنت أصارعه قبل حين. أزعم دون شرح أنه ليس مهماً. لكن، جاء في الخبر أني ولجت إليه دون علمٍ. لماذا أقحم نفسي في محنة كهذه؟ في العادة، لا أشي بنأمة تفضح مستوري، سيما إن تعلق الأمر بأحد أحلامي. كنت أصارع فيه شخصاً بلا وجه. يحزنني إذ لم أستطع التعرف عليه. سألت الذي يمضغ العلكة، هل تعرفه؟ فأجاب لا.
خرجت من حلم، ودلفت آخر. غريب. شخصيات هذا الأخير، يضعون أقنعة على وجوههم. استقبلني ثعلب ماكر عند وصيد الباب:
- أهلا صديقي.. بلا.. بلا.. بلا..
نظرت إلى عينيه. هل أشكره، أم أهشّمه، أم أنصرف دون رد؟
وسط الحشد، قامت أفعى مجلجلة:
- مرحبا حبيبي .. صدمتني.. لم أكن أعرف أنك ستكون هنا.. بلا.. بلا.. بلا..
أووه.. رائع. لملمت جراحي الهلامية، ثم غادرت. خمنت أن أسأل بائع النعناع إذ أمر عليه:
- سيدي بائع النعناع، هل رأيت الشخص الذي بلا وجه؟
أجاب. لفّ كلامه في ورقة بيضاء. فتحتها بسرعة:
- يبحث عنك، ويريد قتلك.
سرت في الشارع، أبحث، وأضرب الحجر بقدمي فيئن. الشوارع داخل حلمي دائماً هكذا، رمادية تماماً مثل قدري. تجري فيها الأيام بسرعة كرغوة الحليب، أما الليالي، فتزحف كحلزون، أو عظاية، أو حنش، أو سحلية، أو وزغة، لكن لا، فأنا لا أحب الأحناش، ولا العظايات، ولا السحالي، ولا الأوزاغ، لذلك كحلزون مسنّ فقط.
وأنا في حلمي، أمشي وسط الذين يحاولون الإطاحة بي، بينهم الشّخص دون وجه، يغرسون الخناجر والأظافر على ظهري. لا أتألم. لكن، ربّما يقتلني أحدهم. ولعلي سأشكره. قد أجد الحياة الأخرى مناسبة لي، ربما تكون أفضل: استقرار، مبادئ، قيم، حب.. بلا.. بلا.. تماماً كما كنت أتمنى في حياتي السابقة، على الرغم من أنها مبنية بالأساس على الفشل، ليس فشلاً بمعنى الفشل، لقد حققت شيئا واحداً فقط مما كنت أتمناه، كنت رواية بلا نهاية. كانت مجرد فكرة لمشروع حياتيٍّ، وضعته في مكان ما ونسيته، وتركت للغبار فرصة أن يستلقي عليه.
وعلى الرغم من عدم تذكري لكل التفاصيل الصغيرة، وقعت في حب أنثى، كيف أنسى؟ لم تكن منصفة فعاقبها الحب..
أسمع أحدهم يقرع الباب بقوة. فتحت عيني. سمير نائم بشكل عميق. يغطي ساقة الملئية بالشعر والبكتيريا. فتحت الباب. لا أحد. فعدت لأكتب النص.. أنا علاء الدين. هكذا يناديني أهل الدار والجيران وسمير والأصدقاء. تستطيعين أنت أيضا مناداتي بهذا الإسم يا سلمى. 













أدخل تعليقك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


جميع الحقوق محفوظة المساعد الإلكتروني ©2012-2013 | ، نقل بدون تصريح ممنوع . Privacy-Policy| أنضم ألى فريق التدوين