شكراً أيّها المطر.

شكراً أيّها المطر.
شكراً، جداً. فقد منحتني فرصة الكتابة بعدما لمست قطراتك بعض مواضع جرحي، قطراتك التي أحيت فيّ إحساسا داخلياً. منحتني فرصة أن أبكي بهدوء دون أن ينتبه الآخرون لدموعي، لم تكن العين هي التي تنزف، بل القلب هو الباكي، هو الشّاكي، وهو النّازف. سأشكرك يا مطرُ شكراً ممزوجاً بالفرح والحزن. فرح لهطولك، وفرح لمعانقتك الأرض العطشى إليك..
كنت أتأملك عبر نافذتي الصّغيرة حين كنت تهطل، حين سَرتْ في قلبي سمفونية قطراتك على الزّجاج، حاولت أن أرسم للمشهد لوحة، أن أكتب حرفاً لولا أنْ تسلّلت بخطف الرّمش مسحة حزن قوية وقد سبقتْ.. لست أعرف لماذا يهرب النّاس في الشارع ! ماذا يعني أن يفرّ منك النّاس ما بين راكضٍ وماشٍ وجارٍ.. ؟
ربما، لأنك تمطر بغزارة ! كيف يرفضون الإستحمام والشّوارع تستحمّ بك؟ الطبيعة تستحمّ بك، الجبال، السهول، الأشجار، الوديان والطرقات والقناطر.. كل الجغرافيا تستحم بك يا مطر، فلماذا يفرّون منك؟
أيّامٌ وليالٍ عصيبة كانت، اختزلت لنا العمل الهشّ الرديء الزائفَ، كأنّك تكشف بسيلك ما دفن الدافنون رغم الأعوام المديدة الطويلة والتليدة ! كأنّك اليوم، تجرف بمياهك ماضمروا وأخفوا ! ها أنت تعلن ما أسرّوا.. أيحسبون أن يُتركوا سدى؟ كلاّ.
شكراً لك. فقد منحت فرصة الشّهادة لبعض إخوتنا، عندما غمرتهم المياه، وجاءهم الطين، وباغتهم الوحل.. لن أحزن عليهم، كيف أحزن على الشهداء؟ أحزن على نفسي المسكينة.
شكراً. فقد عرّيت هؤلاء الخلق الذين خذلونا.. لن أزن لهم تهم الخيانة والتقصير والعوج  والنفاق والكذب والتمثيل والخذلان.. لن أفعل، لأنّ عدسة الواقع تلتقط الصور الواضحة، أظنها لا تحتاج إلى مزيد من الثرثرة.






#ابراهيم_السبكي





أدخل تعليقك

هناك تعليقان (2):

  1. نتمنى ان تنضموا الينا بمنتدى رهيف الاحساس لنشر ابداعاتكم
    www.rahifalehsas.com/vb/

    ردحذف


جميع الحقوق محفوظة المساعد الإلكتروني ©2012-2013 | ، نقل بدون تصريح ممنوع . Privacy-Policy| أنضم ألى فريق التدوين