محتاج أتفلسف

السلام عليكم. محتاج أتفلسف.. هل يمكنني؟ طيب عمتم مساء، أو عمتم صباحا.. حسب توقيت تواجدكم.
أجلس الآن بشكل يشبه حرف الدال تقريبا، أحاول كتابة نص على الرغم من أنه حاليا لا فكرة لدي حول شخوصه وأحداثه. تبدو فكرة مجنونة و شيقة بغض النظر عن رأيي. ما علينا. أشعر بالضياع أو الحيرة أو القلق أو السعادة أو السرور.. أعتقد أنني سأجن بعد أسابيع.. في يوم الجمعة مثلا .. لماذا يوم الجمعة تحديدا؟ كل المصائب تحدث يوم الجمعة على المنابر.. لقد لاحظت هذا.. لا تكترث.. الحكومة لا تفكر في البحث عني أبدا، لا تفكر في اغتيالي ولا في حياتي ولا حتى في موتي.. لا أعرف ماهي أهدافها بالتحديد ! أخبرتهم ذات عصر عقب اجتماع رسمي أني لا أحبهم ثم خرجت والتقيت بفتاة عند عطفة الشارع. فتاة أو امرأة لا يهم. الحياة قصيرة.. ولا يجب أن نقضيها بالتفكير في التفاصيل غير المهمة. المهم كانت محجبة على الطريقة المالكية وتلبس تنورة بنية، اطعني بسكين المطبخ إذا وجدتني أكذب. أود أن أقول في البداية إنها الفتاة نفسها التي قابلتها غبّ أيام في إحدى المؤسسات البنكية، كأنها سكرتيرة، يا سلام، قميص أبيض، ربطة عنق حمراء، والتنورة؟ لن أنسى التنورة ولن أنسى أنها بنية. دلفت البنك دون أن أعرف أساسا لماذا! لا تشغل بالك، هب أني دخلت إلى أي مكان توجد به سكرتيرة بنية. وقفت قدامها. بيني وبينها كونطوار من الرخام السميك:
- مرحبا سيدتي.
- " مرحبتين"، كيف يمكنني مساعدتك؟
- لا شيء، هل أستطيع أن أكتب هنا؟
– أنا آسفة ياسيدي.. فالكتابة ممنوعة هنا.
– طيب.. هناك، قرب ذلك العجوز الجالس منذ ساعتين في قاعة الانتظار؟
– لا سيدي، الكتابة عموما ممنوعة هنا.
– لا بأس.. هل يمكنني أن أشنق نفسي بواسطة شعرك؟! أنا متأسف جدا لوقاحتي أوكي؟  لكن الحياة ليست جيدة بالنسبة لي.. و أريد أن أموت بطريقة مختلفة.. هل يمكنني فعلاً أن أستخدم شعرك الذي يشبه حبل المشنقة؟
– لا أظن بأن أحداً يريد الموت حقاً.. الحياة جميلة جداً إذا أردنا منها أن تكون جميلة.. إننا كالآلهة.. أقول للحياة كوني جميلة فتكون، و أقول لها كوني بشعة وكئيبة، فيتجعد شعري ويضيع طلاء أظافري.
- أفهمك.. لكن، أعتقد بشكل يقيني أنني أريد الموت، فقد سئمت التيه في الطرقات، سئمت رجال الأمن والسياسة الذين خذلونا، سئمت التحدث مع كومة الذقن في المرآة، سئمت وطنيتي وهويتي، سئمت الإعلام والصحافة، سئمت رجال الدين البلاستيكيين، سئمت كل شيء.. أرجوك لا تحرميني من الموت.
استدارت نصف دورة فوق كرسيها المتحرك وقالت ضاحكة:
- ههههه.. لا شك أنك تمزح.. أنا متأكدة.. أعتذر.. لدي أشغال كثيرة يجب علي إنهاؤها..
– هاه..يا آنسة.. هل يمكنني أن أسألك سؤالاً؟
– على الرحب، تفضل.
 أشير لتنورتها البنية قائلا:
– كيف لقطعة القماش هذه أن تغطي كل هذه الجغرافيا؟!
صفعتني.. و تصرخ.. سكيريتي ليخرجوني من المبنى.. أخرج مركولاً على مؤخرتي.. شكلي لا يوحي بأنني قد اطلعت يوماً على كتب كانط.. ولم أدرس فلسفة هيغل.. ولم أتأثر يوماً بنيتشه.. إن المظاهر بنت كلب لا توضح شيئاً من الواقع.. أحاول أن أصرخ في الكون مع أنني أعلم بالقطع أنه أخرس.. أيها الكون الحتمي الحدوث.. أيها الوطن المزمن.. أيها الشعب الذي يتحدثون باسمه في كل المناسبات.. إن الحياة هاهنا لا تسير على النحو الذي أظنه! فهل نكاتنا مُضحكة حقاً؟ هل نبدو مثل المهرجين بلا أنف أحمر؟ ماذا عن المشاعر؟ ماذا عن الإنسانية؟ هل للوطن مشاعر؟ وهل نكن له نفس الإحساس؟ ما لون أحاسيسنا تجاهه؟ ما لونها؟ كيف يبدو في عيوننا؟ ثم إنه كيف نبدو نحن في عيونه؟ هل نحن أوفياء حقا كما ندّعي؟ هل الوفاء يحكم أعمالنا وأقوالنا وكل علاقاتنا الإنسانية؟
#كاتب_في_صمت





أدخل تعليقك

هناك 3 تعليقات:

  1. ممتعة جعلتني ابتسم ....اتسأل هل الحياة ضربتنا بنور ساطع ، فجعلتنا لا نرى ونتخبط ...ام اننا في ظلام دامس يجعلنا لا نعرف اين وكيف ومتى !!!! :)

    دمت اخي ابراهيم باسما ومبدعا كعادتك

    ردحذف
  2. نتمنى ان تنضموا الينا بمنتدى رهيف الاحساس لنشر ابداعاتكم
    www.rahifalehsas.com/vb/

    ردحذف


جميع الحقوق محفوظة المساعد الإلكتروني ©2012-2013 | ، نقل بدون تصريح ممنوع . Privacy-Policy| أنضم ألى فريق التدوين