لماذا يطاردني بمنشار؟


مرحبا خالد، أو بسم الله الرحمن الرحيم .. أما بعد أو مساء الخير أو صباح الخير.. أو أي شيء يمكن بدء رسالة ما به..
إنني شخص لا يجيد البدايات، وأعتقد أنني لاأجيد بالمثل النهايات. حياتي لم تبدأ بشكل جيد، فلقد ولدت في المغرب، في "الوطن العربي"، في ظهيرة الخامس من رمضان، من الذي يأتي في هذا الوقت؟ إنه توقيت سيء للغاية ومكان لا يصلح لأن يولد فيه إنسان يشعر بالقلق كلما تذكر أن هنالك الكثير من الجوعى والمساكين وأبناء السبيل والمضطهدين والمظلومين والقتلة والمنافقين والفقراء والأغنياء والسافلين.. في هذا العالم. أعتقد أن هذا أثر كثيراً على سير حياتي. أتخيل شعور والدتي رفقة أبي يومئذ.. ياله من ولد قليل أدب ! هذا الذي يتعب أمه و ينهك والده في رمضان.. الشهر الذي يكون فيه الناس عادة وحوشاً جائعة ومتوترة جداً من الجوع، الجوع يدعو للتوتر أكثر من الموت وأكثر من محاولة كتابة رسالة لصديق ينهشه المرض.. هكذا بدأت.. وأعتقد أنني سأنتهي بطريقة سيئة وفي توقيت سيء..
عذرا خالد على هذه المقدمة الطويلة، لكن لابد منها.. يؤسفني ما سمعته منك.. قلت لي إنك تعاني من ورم أصابك في العقل كالذي أصاب "العالم العربي" في رأسه، تبدو فكرة مرعبة !
أنا آسف. لا أعلم لماذا أتأسف ! أشعر كأنني مسؤول عن هذا العالم، مسؤول عن فلاح مغربي انقطع عنه المطر زمنا ليس باليسير، وعن امرأة سعودية يعاملها رجل سعودي على أنها كتلة من اللحم والعار وبنت حرام.. مسؤول عن رجل صومالي لم يستمع للموسيقى غير التي تعزفها أحشاؤه، وعن يمني تنهشه الكوليرا، مسؤول عن سورية طفلة دمر السلاح أهلها وخرب أولاد الحرام بيتها وشرفها.. أنا لم أخلق هذا العالم الفظيع، فلماذا يطاردني هذا الشعور بمنشار؟! أنا لست مسؤولا عن الإحتلال الصهيوني.. لست مسؤولا عما يحدث في سوريا ولا العراق ولا العالم..
لم أقتل أحداً ولقد قضيت عمري كله أحاول الهرب من شعوري بالمسؤولية.
خالد، لا تبتئس، أرجوك، فلا شيء يدعو للبؤس أو الحزن أو الفرح.. سأثبت لك ذلك. انتظرني. 





أدخل تعليقك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق


جميع الحقوق محفوظة المساعد الإلكتروني ©2012-2013 | ، نقل بدون تصريح ممنوع . Privacy-Policy| أنضم ألى فريق التدوين